المؤتمر العالمي للشعب الأبخازي - الأباظة

22 أكتوبر، 2020
09:56
اللغة الأبخازية في عشرة أسئلة وأجوبة
تنتمي اللغة الأبخازية إلى مجموعة لغات غرب القوقاز (الأبخازية-الأديغية) التابعة لمجموعة اللغات القوقازية. وتعتبر اللغة الأبازينية الأقرب إليها، وأقاربها لغتي الأديغة والقبرطاي الشركسية، بالإضافة إلى لغة الأوبيخ المنقرضة. وتعد اللغة الأبخازية واحدة من أقدم اللغات في العالم التي بقت حتى يومنا هذا.

وتتألف أبجدية اللغة الأبخازية من 64 حرفاً: 56 حرفا ساكناً، و 6 حروف صوتية، فضلاً عن إشارتين –علامة التخفيف وعلامة التفخيم.
أول قصيدة أبخازية مُقفَّاة، دميتري غوليا، سوخوم، 26 آب عام 1912© متحف دميتري غوليا المنزلي
متى تشكلت اللغة الأبخازية؟
بدأ إنقسام اللغة الأبخازية-الأديغية إلى ثلاث مجموعات رئيسية (اللغة الأبخازية، ولغة الأديغة، ولغة الأوبيخ) بدأت قبل نحو خمسة آلاف سنة.

في العلم الحديث، تحظى باعتراف واسع فرضية العلاقة بين اللغة الأبخازية-الأديغية ولغة الحثيين، الذين عاشوا في الألفية الثالثة قبل الميلاد في آسيا الصغرى.

لقد كانت هناك لهجات عديدة باللغة الأبخازية القديمة، تُمثل لغات القبائل ذات الصلة. ومع ذلك، وفي القرون الأولى من العهد الجديد، توّحدت القبائل لأول مرة ضمن إمارات، لتتوحد في القرن الثامن في دولة، وبهذا الشكل، تشكلت الأمة الأبخازية الموَّحدة وتأسست اللغة الأبخازية القديمة الموَّحدة.

كتابات قسطنطين أباسغسكي القديمة، في أوائل العصور الوسطى© المتحف الأبخازي الحكومي
هل كان لدى الأبخاز القدماء لغة مكتوبة؟
وتنتمي اللغة الأبخازية إلى فئة اللغات المكتوبة الحديثة. ويُعتقد أنه قبل القرن التاسع عشر لم تكن هناك لغة مكتوبة، واستخدم سكان أبخازيا في القراءة والكتابة اللغة اليونانية كلغة أدبية حتى القرن التاسع، في وقت لاحق في القرن التاسع—القرن التاسع عشر اللغة الجورجية، بالإضافة الى اللغة العثمانية منذ القرن الثامن عشر.

بيد أن هناك، افتراضاً بأن الشعب الأبخازي في العصور القديمة كانت لديه لغة مكتوبة. إذ تم في عام 1960 إيجاد لوحة لمخطوط مسماري بالصدفة على أراضي مستوطنة كويشيفسك، بالقرب من مدينة مايكوب، ويعود تاريخ القطعة الأثرية إلى الألفية 4-3 قبل الميلاد، وقد توصل الباحثون إلى أن الرسالة على لوحة مايكوب تعود إلى السكان الأصليين في المنطقة. في المقابل، حاول الباحث غيورغي تورتشانينوف فك رموز النقش على لوحة مايكوب، مستخدماً اللغة الأبخازية. وهذا ما استخلصه: "هو من سليل الملك الأزيغي مارن العظيم (الابن). وقلعة "أيّا" من مُمتلاكاته. خرجت باغيا من خيزا الى هنا في بداية شهر سيفا في أوائل عام 21، وبنيت هذه القلعة في بلاد الصخور، على أرض ذهبية، في وادي باخو".

غير أن فك الرموز هذا، فضلاً عن التفسير الثاني المعروف للنص، لم يحظ باعتراف الأوساط العلمية.

كإثبات لنظرية وجود الكتابة عند الأبخاز القدماء ظهرت وتواجدت في اللغة هذه الكلمات المحلية، مثل "آيورا" –الكتابة أو "أبخارا" –القراءة. وفيما يتعلق بضياع الكتابة، إن وجدت، فهي كذلك مسألة مطروحة للتساؤل.

وفي الوقت نفسه، ظهرت السجلات الأولى للغة الأبخازية بالفعل في 1640، عندما سجل الرحالة التركي إيفليا تشيليبي 40 كلمة وعبارة أبخازية بالكتابة العربية.

في وقت لاحق، في القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر، تم تسجيل كلمات وعبارات أبخازية منفردة في أعمال الرحالة عبر القوقاز يوغان غيولدينشتيدتا، والجنرال الروسي غريغوري روزين، والرحالة والعالم الألماني بيتر بالاس والمستشرق الألماني يوليوس كلابروتا.
لوحة مايكوب مع مخطوط مسماري © apsnyteka.org
من وكيف أسس الأبجدية الأبخازية؟
البارون بيوتر كارلوفيتش أوسلار، اللواء في الجيش الروسي، والمهندس العسكري الذي وصل إلى القوقاز في ذروة الحرب القوقازية للخدمة في كتيبة تفكيك الألغام. وقد دخل تاريخ شعوب القوقاز ليس كمحتل، وإنما كمؤسس. وكان شغف ومهنة أوسلار الرئيسيين هما اللغويات والإثنوغرافيا. إنضم لأعضاء إدارة الجمعية الجغرافية في الإمبراطورية الروسية في قسم القوقاز، وكان عضو مراسل في فئة التاريخية واللغويات إدارة أكاديمية العلوم الروسية الإمبراطورية. و قد قضى ضمن مبنى الأكاديمية كامل مدة إقامته في القوقاز مع استراحة قصيرة، من 1837 حتى وفاته في عام 1875، وعمل أوسلار على تجميع تاريخ القوقاز. وأصبح هذا عمل حياته، وحتى قبل أيام قليلة من وفاته، وفقاً لمذكرات ابنة أوسلار، فقد بدأ بالهذيان و "تكلم بصوت عال، ونادى باستمرار سكان تلك المرتفعات، التي عمل فيها في منطقة شورا، وخاصةً كازانفير".

(كازانفير-بيك، مواطن قرية مامراتش في داغستان، وكان يُقدم المعلومات عن قومية الليزغين لأوسلار –اضافة المحرر).

رأى أوسلار في اللغة مصدراً موثوقاً لتاريخ الشعب، ولذلك قبل كل شيء توجه لدراسة اللغات القوقازية. وبدأ بحثه بلغات غرب القوقاز –كالشركسية ولغة الأوبيخ والأبخازية. في أول اثنين تمكن من جمع القليل من المعلومات، ومن ثم تم نشر ملاحظات موجزة عن لغة الشركس ولغة الأوبيخ بعد وفاة أوسلار. وفي ذلك الوقت درس أوسلار اللغة الأبخازية بمزيد من التفصيل.

وبدأ دراسته لقواعد اللغة الأبخازية في عام 1861 في سوخوم واستمر في عام 1862 في تيفليس. في غضون عامين فقط تمكن من فهم هيكلة واحدة من أكثر لغات القوقاز تعقيداً، وطوَّر أبجديته على أساس لهجة بزيب. ووضع أول أبجدية مؤلفة من 55 حرفاً، والتي كانت مبنية على أساس الأبجدية السيريلية، وهكذا بدأ تاريخ الكتابة الأبخازية.

بعد ثلاث سنوات في عام 1865، ظهرت أبجدية لروسيٍ آخر إيفان بارتولوميا، والتي استخدمت في وقت لاحق لمدة ثلاثين عاماً. وتضمنت تغييرات طفيفة على أبجدية أوسلار.

وفي عام 1882، قام معلم مدرسة سوخوم الجبلية قسطنطين ماتشافارياني وطالبه دميتري غوليا بتحسين الأبجدية الأبخازية. على وجه الخصوص، قلل عدد الحروف إلى 51 حرف، وأزال الحروف التي تنتمي للهجة البزيب من الأبجدية، وكانت أبجدية ماتشيفارياني وغوليا أول دليل استخدم بنشاط في مدارس أبخازيا.

وقام المدرس والشخصية العامة أندري تشوتشوا بتحسين أبجدية ماتشافارياني وغوليا ومن ثم استخدمت في المدارس الأبخازية منذ العام 1909. تألفت هذه الأبجدية من 64 حرفاً حتى عام 1926، واستخدمت بمطبوعات الأدب التربوي والخيالي، والصحف.

بعد ذلك طوال القرن العشرين، الأبجدية الأبخازية تغيرت من أساس اللغة السيريالية الى اللاتينية، والجورجية، و مرة أخرى عادت إلى السيريالية.

في عام 1954، تقرر العودة إلى أبجدية أندري تشوتشوا، التي دخل فيها بعض التعديلات اليوم.

البارون بيوتر كارلوفيتش أوسلار و أبجديته © متحف دميتري غوليا المنزلي
الأبخازية مقارنةً بالأبازينية. ما هي أوجه التشابه والاختلاف بين اللغتين
الأبازينيون-أحد شعوب القوقاز، وينتمون إلى مجموعة الشعوب الأبخازية-الأديغية. ويعيش الأبازين في الوقت الحالي بشكل أساسي في جمهورية قراتشاي-تشيركيسيا في روسيا الاتحادية، ولكن وطنهم التاريخي هو أبخازيا.

ويوجد في لغة الأبازين لهجتان –تابانتا، أو آشوا، وأشخاروا. وبينهما اختلافات في كل من الصوتيات، وفي المفردات والقواعد، ولكن المشاكل في التفاهم المتبادل بين ناطيقيها ليست موجودة.

ولغة الأبازين قريبة جداً من اللغة الأبخازية، ولا سيما لهجة الأشخاروا القديمة.

ووفقا للخبراء، اللغة الأبازينية إنشقت من اللغة المشتركة الأبخازية والأبازينة للقرن الثامن والقرن الثاني عشر. وكما هو الحال في اللغة الأبخازية، فيوجد أيضاً في اللغة الأبازينية الكثير من الصفير والهسهسة وحرفين صوتيين رئيسيين "ألف" و "إي المفخمة".
ملصق صور © alashara.org
خمس حمامات على ثلاثة فروع. كيف تقال باللغة الأبخازية؟
هذه أكثر جملة شعبية تكرر سريعاً باللغة الأبخازية في نسختها الأصلية الأكثر تعقيداُ. "خمسة حمامات على خمس فروع جافة، كل منها لديها خمسة حمامات و صِهرهُنَّ يجلس على الفرع الخام" - هذا البديل الذي ترجمه دميتري غوليا في مجموعته للأمثال والكلام السريع الأبخازي، نشرت في عام 1939.

وهنا بعض الأمثلة الأخرى من الكلام الأبخازي السريع:

– (أح يحايخاحا آجه يخناحاحايت) حازت البقرة على إجاص صاحبها بالكامل



Арланаа ран лылтарра "أرلانا ران ليلتارا" –البستان التابع لوالدة أرلانيخف

/Amcarc⁰aüc⁰a amca dirc⁰eit, amcarc⁰araz aamta rc⁰ymceit/
Амцарцәаҩцәа амца дырцәеит, амцарцәараз аамҭа рцәымцеит

–هؤلاء الذين كان عليهم أن يخمدوا النار أخمدوها دون إضاعة الكثير من الوقت

مجموعة الأمثال الأبخازية والكلام السريع، دميتري غوليا، عام 1921 © apsnyteka.org
لماذا يجب حماية اللغة الأبخازية؟
وفي عام 1994، نشرت اليونسكو لأول مرة أطلس للغات العالم المهددة بالإنقراض. في تلك السنوات، كانت المجموعة تسمى أيضاً الكتاب الأحمر للغات المهددة بالانقراض. وعند تجميع المجموعة، تم الأخذ بعين الاعتبار 9 معايير، أهمها ليس عدد المتكلمين فقط، بل نقل اللغة بين الأجيال.

ويجري تحديث الأطلس بصورة دورية، ويضم اليوم 500 2 لغة من لغات العالم، أي أكثر من ثلث اللغات الموجودة. بما في ذلك الأبخازية، والتي تصنف على أنها "ضعيفة"، والتي منها، اللغات التي يتحدث بها غالبية الأطفال، ولكن استخدامها قد يكون محدوداً، على سبيل المثال، هذه اللغات تستخدم فقط في المدرسة أو في المنزل.

ومن المهم الحفاظ على كل شيء، حتى على اللغات النادرة، ليس فقط من وجهة نظر التنوع الثقافي للبشرية، ولكن من الناحية العلمية أيضاً. والحقيقة هي أن العديد من اللغات التي هي على وشك الانقراض، وصفت بالضعيفة من قبل اللغويين و هي ذات أهمية كبيرة للمقارنة بين إتقان اللغات التاريخية، والعرقية، وثقافة الأنثروبولوجيا.

وتُعالج مشكلة الحفاظ على اللغة الأبخازية في أبخازيا على مستوى الدولة. هيئة السياسة اللغوية الحكومية تشرف على السياسة في هذا المجال، وتشارك في نشر الأدب المنهجي، وقصص الأطفال، والقواميس، والمنتجات الصوتية والفيديو في المؤسسات لمرحلتي ما قبل المدرسة والمدرسة.
الكتب المدرسية الحديثة في المدارس الأبخازية© نالا أفيدزبا
كم عدد الأشخاص الذين يتحدثون اللغة الأبخازية؟
اللغة الأبخازية هي اللغة الرسمية لجمهورية أبخازيا. وهي اللغة الأم لنصف سكان الجمهورية، أي 122 ألف من العرق الأبخازي يعيشون في الجمهورية اعتباراً من عام 2011.

وفي روسيا، وفقا لتعداد عام 2010، هناك 6,786 شخص يتحدثون اللغة الأبخازية.

أما في تركيا، و بحسب تعداد عام 1965، هناك 4,563 شخص يعتبرون الأبخازية هي لغتهم الأم (أو الأبازينية، ففي تركيا تعتبر لغة واحدة تحت اسم الأباظة) بالإضافة الى 7836 شخص يعتبرها كلغة ثانية.

وتنتشر اللغة الأبخازية على نطاق واسع في إقليم أبخازيا الحديث.

واللغة الأبازينية منتشرة في شمال القوقاز: في معظم أراضي قرتشاي-تشركيسيا الحديثة، وفي منطقة موستوفسكي من مقاطعة كراسنودار وفي منطقة كيسلوفودسك.

في القرن التاسع عشر، أجبر جزء كبير من الأبخاز على مغادرة وطنهم والانتقال إلى الإمبراطورية العثمانية. ونتيجة لذلك، انتشرت اللغة الأبخازية في تركيا، حيث يتم التحدث بها في أماكن إقامة الأبخاز، وفي مقاطعات ديوزدجي، وبولو، وساكاريا وقيصري، وسامسون، وسيفاس، وبورصا وغيرها.
الذكرى السنوية ال 150 لأنبان © نالا أفيدزبا
أناشا أم أكيانتير؟ كم عدد اللهجات في اللغة الأبخازية؟
في الوقت الحاضر، بقيَّ في أبخازيا ثلاث لهجات للغة الأبخازية. لهجة أبجوا هي اللهجة المتداولة في منطقة أوتشامتشيرا، ولهجة بزيب هي اللهجة المتداولة على نطاق واسع في منطقة غوداووتا، والقليل من الناطقين بلهجة سامورزاقان بقيوا في قرى أغوبيديا ومنطقة ضفاف نهر أوتشامتشيرا وجزء من قرية تشخوارتال في مقاطعة غال. المتكلمين من سائر اللهجات من اللغة الأبخازية أجبروا على الانتقال إلى الإمبراطورية العثمانية في القرن التاسع عشر بسبب السياسة العدوانية لروسيا القيصرية في القوقاز.

كانت هذا وقد كانت لهجة السادز متداولة على نطاق واسع حتى أعوام 1860 في غرب أبخازيا القديمة، على أراضي بين نهري سوتشي و جويكفار، والتي شملت شاطئ البحر و لهجات المرتفعات. غادر السادزيون وطنهم التاريخي خلال حرب القوقاز، وبعد ذلك اختفوا من الساحة التاريخية.

وفي جنوب البلاد على طول الساحل كان هناك منتشر وعلى نطاق واسع لهجة بزيب، وغومآ، وأبجوا وسامورزاقان.

وفي جبال أبخازيا، حتى قبل نصف قرن، كان السكان يتحدثون بلهجة بسخو، وتسابال.

أساس الأدب الأبخازي هي اللغة الصوتية نظام لهجة أبجوا (والتي لا يوجد فيها صفير-الهسهسة أو أصوات لهجة بزيب، وكذلك الحروف من الحنجرة –خ و خو )، ولكن مفردات اللغة الأدبية قد شملت مختلف اللهجات. وفي هذه الحالة، تستخدم اللغة الأدبية كلمة "أناشا" ("الخيار" في لهجة البزيب)، وليس "أكانتير" ("الخيار" في لهجة الأبجويسكي).
قرية أوتخارا © نالا أفيدزبا
هل يستطيع الأجنبي تعلم الأبخازية؟
الأبخازية هي واحدة من أكثر اللغات تعقيداً في العالم. ولا يوجد في أبخازيا سوى حرفين علة (أ، إي مفخمة) ونظام معقد من الحروف الصوتية (بلهجة أبجوا – 58 حرف، وبلهجة بزيب -65 حرف). مع الكثير من الهسهسة، والصفير، والأصوات المعقدة. وبالإضافة إلى ذلك، هناك أنواع من التنفس في اللغة، التي يتم بها النطق.

وبغض النظر، فإن الصوتيات –ليست الصعوبة الوحيدة. على سبيل المثال، الضمائر الشخصية ففي المفرد خمسة، وفي الجمع ثلاثة، وللفعل باللغة الأبخازية العديد من الأشكال النحوية المختلفة التي تؤدي دورا استثنائياً في تشكيل الأحكام. ويمكن لفعل واحد أن يشير إلى فئة الشخص، والطبقة، والمزاج، والوقت، والتنقل، فضلاً عن الشكل الاستجوابي أو السلبي.

وهنا بعض الأمثلة. دينوالادزوم –هي لن تدخل المنزل. دياتساجاويشطاي –حتى الآن، أوليزياسيرتساجويت –سأجعلك تتحدث إليه من أجلها.

ونظراً لتعقد اللغة، هناك رأي مفاده أنه لا يمكن لمتحدث أجنبي أن يتعلم اللغة الأبخازية. ومع ذلك، توجد أمثلة ناجحة تكشف عن هذه الإمكانية، وإن كانت تعزى في كثير من الأحيان إلى بقاء الأجانب لفترة طويلة في البيئة الناطقة باللغة الأبخازية.
كتاب دراسي عن اللغة الأبخازية © نالا أفيدزبا
كيف كان شكل الكتاب الأول باللغة الأبخازية؟
أول كتاب في اللغة الأبخازية لم يكن الكتاب المقدس كما في تاريخ الطباعة، ولم يكن مجموعة من القوانين، التي كانت قيمتها قبل كل شيء في الكتابة في العالم القديم، ولم تكن محاولة لكتابة التاريخ أو دعوة إلى العمل. بل كان الكتاب الذي بدأ بإعداده الأديب الأبخازي الشاب –وهو كتيب صغير، لا يزيد عن عشرين صفحة، وهو عبارة عن مجموعة من القصائد والأناشيد عن الخير والربيع والسلام. ومؤلف هذه المجموعة هو دميتري غوليا، الذي كان شاعراً شاباً ومعلماً، تمكنت أسرته بأعجوبة من العودة إلى ديارها بعد محنة الهجرة. وأطلق عليه لاحقاً لقب بطريرك الأدب الأبخازي، وحصل على لقب الشاعر الوطني، وأصبح مؤسس الأدب الأبخازي.

"الحصان سيموت، الدار ستبقى، لن يكون هناك رجل، الكلمة ستبقى" - بهذه الكلمات بدأ غوليا الطريق إلى الأدب الأبخازي، وتأسس طريق الأدب الأبخازي نفسه.

"القصائد و الأناشيد" نشرت في مكتب الطباعة في مكتبة النشر الطبوغرافي في القوقاز (نيكويفا).و في تفليسي. وكان الراعي الرئيسي للمنشور هو "جمعية نشر التعليم بين الأبخاز"، الذين في ذلك الوقت لم يعرفوا القراءة والكتابة. كانت هذه المنظمة التي في بداية القرن الماضي قد فتحت المدارس الأبخازية وقامت بتجهيز مكتبات الكتب المنشورة وحتى ساعدت الأبخاز المتلهفين للتنوير مادياً.

ولم يكن نشر الكتاب الأول باللغة الأبخازية بدون قصة حب. Cherchez la femme (الترجمة من الفرنسية "البحث عن المرأة" –اضافة المحرر)، كما يقولون. قبل عام من نشر الكتاب، الشاعر البالغ من العمر 37 عاماً تزوج من الجميلة إلينا البالغة من العمر 16 عاماً، والتي كانت تعيش في شارع الشرطة في سوخوم. في نفس الشارع، الذي كان يمرُّ فيه الشاعر المتبجح مرتدياً الزي الشركسي كل يوم الى العمل في كلية ريالني (الآن كلية الصناعة –اضافة المحرر)،حيث كان يُدرِّس الطلاب. وفي نفس الشارع، أطلقت عليه العروس المستقبلية الكلاب، في محاولة للتعرف عليه.

شرح غوليا لخطيبته أن كل ما لديه هو –أوراقه. فكانت حبيبة غوليا من ألهمته لكتابة مجموعة من القصائد وتحقيق التقدير والشهرة. وهكذا تم الأمر، واليوم الشارع يحمل اسم الشاعر الوطني لأبخازيا دميتري غوليا.
الكتب الأولى في اللغة الأبخازية: "الأمثال والألغاز و الكلام السريع الأبخازي" الكاتب: دميتري غوليا عام 1907، "القصائد والأناشيد" الكاتب: دميتري غوليا عام 1912، "الأبجدية الأبخازية" الكاتب أندري تشوتشوا عام 1909 © apsnyteka.org
كاتب النص - أستيستا أردزينبا، محرر الصور - نالا أفيدزبا ، المحرر - أولغا سولداتنكوفا ، رئيسة التحرير - أمينة لازبا