تحدث ممثل الجالية الأبخازية) الاباظة( في مصر محمد أباظة، عن رؤيته عن تواصل عائلة أباظة في مصر مع أبخازيا، وعن التدابير التي يمكن أن تساعد في التقارب مع الوطن التاريخي.

سعيد برغانجيا

أبناء المجموعة الاثنية الأبخازية الأباظة في مصر لا يعرفون سوى القليل عن أبخازيا، و لتغيير الوضع فمن الضروري تعزيز العلاقات مع الوطن التاريخي، وهو ما يراه محمد أباظة – الممثل النشط من الجالية الأبخازية (الأباظة) في مصر، أو عائلة الاباظة (خصوصية الجالية المصرية الأبخازية - الاباظة هي أن جميع أبناء شعب الأباظة يحملون رسميا لقب أباظة، إلا أن ليس كل الأسر تتذكر أسماء العائلة التاريخية – اضافة المحرر). 

وقد تحدث محمد أباظة حول هذا الموضوع مع بوابة المعلومات التابعة للمؤتمر العالمي للشعب الأبخازي- الأباظة بعد زيارة وفد المنظمة إلى مصر في شهر أبريل/نيسان.


لماذا عائلة أباظة تعرف القليل عن أبخازيا

يشير محمد أباظة بأسف إلى ان اغلب الأباظة المصريين لا يسعون لزيارة وطنهم التاريخي، موضحا أنه حتى بين أولئك الذين قاموا بزيارة أبخازيا، القليل من يكررها، ويعتقد محمد أن الافتقار إلى المعرفة بتاريخها يمنع ممثلي الجالية الأبخازية المصرية من توثيق الروابط مع أبخازيا.

واوضح قائلا: "على الرغم من أن الجالية في مصر تعد من احدى الجاليات الكبيرة، وذات سلطة، وعائلة متآخية، الا انه عدم معرفة تاريخهم و نسيان الوطن أبخازيا، يتناسب طردا مع تأثير السياسة الداخلية، و يُعقّد عملية تجسيد أفكار العودة والاتصالات الوثيقة مع الوطن".

وثمة سبب آخر لضعف الصلة بالوطن التاريخي للأباظة، وهو عدم وجود عمل منظم ومنهجي في هذا الاتجاه. وجاء في حديثه ان بعض ممثلي الجالية عينوا يوما كممثلين لأبخازيا في مصر، ولكن "لم يفعلوا أي شيء مفيد"، حيث "لم يكن لديهم قوة الصبر و لم يعرفوا كيفية أداء هذا الدور، أو ببساطة استخدموا هذه العناوين لأغراض شخصية". ويقول محمد أباظة اليوم إنه لا توجد في مصر منظمة خاصة توّحد جميع ممثلي الجالية الأبخازية (الأباظة).

أهمية الخطوات الصغيرة

و يعتقد في الوقت نفسه، أنه حتى أصغر الخطوات – على سبيل المثال، جانب الأعمال التجارية - مهمة للتقارب مع الوطن الأم.

وقال محمد أباظة "دعوت كل شخص التقيته في العائلة (عائلة الأباظة-اضافة المحرر)، للقيام بزيارة الوطن التاريخي وكنت قادرا على إقناع البعض لبدء الأعمال التجارية أو بمشاريع الصغيرة – كخطوات صغيرة نحو الانتقال إلى هناك على المدى الطويل، كما حاولت ربط الناشطين الأبخاز بزملائهم في مصر".

وأضاف أن هناك اتجاها هاما آخر لعمله ومساعدته للوطن الأم اليوم، و يتمثل في تنظيم زيارات للوفود الأبخازية إلى مصر. وكما وعد ممثل الجالية بأنه سيكون سعيدا بمساعدة المؤتمر العالمي للشعب الأبخازي -الأباظة في أنشطته.

وأكد انه "إذا استطعت تقديم المساعدة، فسوف أفعل ذلك بسرور"، وسمّى ممثلين نشطين آخرين من الجالية الذين يساعدون أبخازيا بالفعل اليوم وقد يكونوا مفيدين في المستقبل.

ويعدد محمد أباظة البعض منهم "على سبيل المثال، معاذ أباظة الذي يقوم طوعا بالكثير من العمل عن طريق الشبكات الاجتماعية لتعزيز جمهورية أبخازيا في مجال السياحة والثقافة والتاريخ. و جهاد أباظة الذي يحاول تغطية المجال العلمي والاجتماعي كجزء أكاديمي".

"ركن من الجنة" على الأرض

محمد يعمل في العقارات في مصر، وزار أبخازيا ثلاث مرات منذ العام 2014، وقبل ذلك في التسعينات حاول أن يأتي إلى وطنه التاريخي، ولكن في ذلك الوقت "لم يكن لديه فكرة عن كيفية القيام بذلك". لقد كان ولا يزال معجبا جدا بأبخازيا.

وتحدث محمد أباظة حول زيارته لبلد أجداده قائلا: "أولا، جئت من بلد صحراوي، وقد أدهشني جمال الطبيعة. إنها كالجنة على الأرض. ثانيا، لقد تخيلت أسلافي على هذه الأرض. أين كانوا يعيشون بالضبط ؟ لماذا وكيف غادروا هذه الجنة؟ كيف انتهى بهم المطاف في مصر؟ ما هي الصدمة الثقافية التي واجههوها، عندما انتقلوا من هذا المكان الهادئ البعيد نسبياً الى مركز العالم مع الظواهر السياسية العنيفة التي جرت هناك؟"

يمكن للشباب أن يعيشوا عن طريق التبادل العائلي

وأشار إلى عدة مشاريع محتملة للتقارب، لا سيما بين شباب أبخازيا-الأبازين في أبخازيا ومصر. وإحداها هي التبادل والعيش في الأسر: حتى يتمكن الشباب من التعلم من داخل الحياة اليومية للأسر، والحياة العامة في بلد آخر.

وأوضح أن "الشباب المصريين يمكن أن يعيشوا في أسرة أبخازية لمدة شهر أو نحو ذلك، وفي المقابل يأتي إلينا شباب من أبخازيا ويقيمون أيضا في أسرنا".

فالشباب، وفقا لمحمد أباظة، لديهم دائما إمكانيات كبيرة. فإذا حركنا الجيل الأصغر سنا، فإنه "سيتفاعل بحماس مع الأشياء الصغيرة"، و من ثم لتنفيذ مشاريع كبيرة. فهذه مثلا، ابنة أباظة تعيش في الولايات المتحدة اليوم وتعمل على أطروحة الدكتوراه التي كرستها عن أبخازيا. ويستشهد محمد أباظة بأقارب آخرين كمثال على ذلك.

وقال: "اشترى أخي منزلا في أبخازيا، حيث انه سيزورها مرة واحدة في السنة على الأقل، وبعد التقاعد سيعيش فيها بشكل دائم. ابن شقيقي خطط للانتقال إلى أبخازيا وتأسيس عمله الهندسي الحاص الصغير بعد الانتهاء من درجة الماجستير في إسبانيا"، كما واختتم بالقول: "نحن فقط بحاجة الى مزيد من التواصل".

في نيسان من هذا العام، قام وفد المؤتمر العالمي للشعب الأبخازي-الأباظة بزيارة عمل إلى مصر. وأثناء إقامتهم هناك، تمكنوا من عقد عدد من الاجتماعات الهامة، وكذلك الاتفاق على التعاون وإقامة علاقات ودية مع العديد من ممثلي عشيرة أباظة في مصر.